السيد نصرالله: حزب الله لن يتخلى عن فلسطين

1- العربية

موقع العهد الاخباری

فجَّر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مفاجأة بحضوره شخصياً بين الجماهير المشاركة في مهرجان يوم القدس العالمي الذي أقيم في مجمع سيد الشهداء (ع) بضاحية بيروت الجنوبية، مؤكداً على أن "فلسطين التي نتحدث عنها هي فلسطين كلها من البحر إلى النهر، والتي يجب أن تعود كاملة إلى أهلها ولا يجب أحد في العالم لا شيخ ولا سيد ولا أمير ولا ملك ولا رئيس ولا حكومة أن تتخلى أو تتنازل عن حبة رمل واحدة من تراب فلسطين أو قطرة من مائها أو نفطها أو قطعة من أرضها، ولا يملك أحد تفويضاً بذلك".ر

الأمين العام لحزب الله يحيي الجماهير في مجمع سيد الشهداء (ع)
الأمين العام لحزب الله يحيي الجماهير في مجمع سيد الشهداء (ع)ر
 
السيد حسن نصرالله ذكَّر بأن "في السابع من آب 1979، في الأشهر الأولى لانتصار الثورة الاسلامية في إيران، أصدر الإمام الخميني (قده) بياناً دعا فيه جميع الشعوب المستضعفة في العالم إلى اعتبار آخر يوم جمعة من شهر رمضان الكريم يوماً عالمياً للقدس، وقد أكد الإمام الخامنئي على هذه الدعوة"، وأشار إلى أن "هدف الدعوة تذكير المسلمين والعالم بقضية فلسطين ومنعها من الدخول في النسيان والاستفادة لحشد الطاقات والتبعئة من أجل انقاذ القدس وفلسطين من أيدي الصهاينة وتسليط الضوء على ما تتعرض له فلسطين وشعبها من حصار وتجويع وتهويد وهذه المقدسات من مخاطر".ر

عتبر الأمين العام لحزب الله أن "في الثاني من آب 2013 نحن أحوج ما يكون الى هذه المناسبة ونشكر من لبى الدعوة في هذا الطقس الحار"، ولفت إلى أن "الإمام الخميني (ص) وصف "إسرائيل" وصفاً واقعياً ودقيقاً عندما سمّاها بالغدة السرطانية، فهو ورم سرطانية والسرطان يفتك والحل الوحيد عدم إعطاء الفرصة له وعدم الاستسلام واستئصاله"، وأضاف أن "إسرائيل تمثل خطراً دائماً وهائلاً، وهي ليست خطراً فقط على فلسطين والفلسطينيين فهذا وهم وتضليل وجهل، فـ"إسرائيل" تمثل خطراً على جميع شعوب وبلاد المنطقة وأمنها وسيادتها، وهي ليست تهديدا وجوديا لفلسطين فقط بل لكل كيانات وشعوب هذه المنطقة ومن ينكر هو مكابر". 
ورأى السيد حسن نصرالله أن البعض "يظنّ أن زوال "إسرائيل" مصلحة فلسطينية، لكن ذلك مصلحة قومية لكل بلد من بلدان المنطقة، فإسرائيل خطر على الأردن ومصر وسوريا وعلى لبنان، وإزالة "إسرائيل" مصلحة وطنية أردنية وسورية ومصرية ولبنانية"، وشدد على أن "كل من يقف في مواجهة المشروع الصهيوني ويقاومه في أي مكان في منطقتنا والعالم، فهو كما يدافع عن فلسطين يدافع عن وطنه هو وعن شعبه هو وعن كرامته هو ومستقبل أحفاده وأولاده"، وخلص السيد نصرالله إلى أن "المسؤولية عامة وشاملة لكل فلسطيني وكل عربي مسلم ومسيحي وكل مسلم في العالم وكل انسان في العالم، لأنها قضية محقة ومأساة بحق وحجم المسؤولية قد يتفاوت من شعب إلى شعب وشخص إلى شخص وبلد إلى بلد وهي مسؤولية للشعب الفلسطيني بالدرجة الأولى". 

وأعاد الأمين العام لحزب الله التأكيد على "أولوية الصراع والمواجهة للعدو الصهيوني، ولو أنه منذ البداية كان ذلك لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم، وكل الآلام التي واجهناها في لبنان وواجهتها شعوب المنطقة هو بسبب التخلي عن المسؤولية هذه"، وتحدث عن أن "هناك دول وحكومات تمنع من هذه الأولوية وتصد هذه الاولوية وتدفع نحو أولوية أخرى وتخترع حروباً أخرى، وكان البعض يقول الاولوية ضد المد الشيوعي وانفقت مليارات دولارات لمواجهة المد الشيوعي، وحتى في الحرب في أفغانستان ذهب الآلاف إلى المشاركة، لكن لماذا تركتم فلسطين وذهبتم للقتال في أفغانستان؟"، وأشار السيد حسن نصرالله إلى أن هؤلاء "اخترعوا عدواً جديداً اسمه المد الإيراني والمجوس والفرس، ولم يكونوا يقولون شيعة في البدء، وتم خوض حرب مع إيران أنفق فيها مئات من مليارات الدولارات لو أنفق خمسها في فلسطين لتحررت".

وأسف السيد حسن نصرالله إلى "ما تم انفاقه من أموال وتجهيز جيوش لقتال إيران وليس لقتال "إسرائيل"، وكل سفينة حربية هناك ضمانات لأميركا حتى لا تستخدم ضد "إسرائيل" وانتهى هذا وبدأ أمر آخر، وقالوا أنه المد الشيعي، وفي مصر يقولون إن هناك مداً شيعياً"، وتساءل بالقول: "أين هو المد الشيعي؟ ويقولون إن الخطر الشيعي أخطر من إسرائيل، ألا يكتب هذا في صفحات الجرائد؟، وألا يقال هذا من على منابر المساجد؟ ألا يقال هذا من على الشاشات الممولة خليجيا؟"، واعتبر السيد نصرالله أن "كل من يرعى الجماعات التكفيرية على امتداد العالم الاسلامي ويدفع بهم الى ساحات القتال والقتل هو الذي يتحمل بالدرجة الاولى مسؤولية الدمار الحاصل وهو من يقدم الخدمات لإسرائيل"، ودعا الشعوب إلى أن "تدرك أن "هناك من يريد تدمير المنطقة وشعوبها وجيوشها والتقسيم الى مسيحيين وسنة وشيعية ودروز واسماعيليين وفرس وكرد وترك، ومن المؤسف ان ليس لدينا قراراً ان ندل بأصبعنا الى الدول التي ترعى هذا المشروع التدميري الحاقد الذي هو اخطر مشروع يمر على منطقتنا".

ودعا الأمين العام لحزب الله إلى "بذل الجهود لحل المسائل في كل بلد بالحوار السياسي ووقف نزيف الدم من سوريا إلى الصومال وباكستان وأفغانستان وليبيا، وفي كل مكان لهذه الجماعات التكفيرية أصبع ستكون هناك مصائب"، وأشار إلى أن حزب الله كان يدعو وما زال "للبحث عن المشتركات وتأجيل الخلافات أو تنظيمها، ونحن بحاجة إلى هذه المنهجية لأن هناك خلافات تهزّ الاقتصاد والأمن، ولكن اليوم اصبحت الخلافات مدمرة"، ونبَّه إلى أن "هناك في التيار الآخر من فتح النار على كل ما يسمى التيار الاسلامي، وهذا يخدم من؟ وهذه الفوضى الهائلة إلى أين ستصل بالجميع؟ من أجل الأمة كلها يجب أن تتضافر الجهود لإلحاق الهزيمة بالمشروع التمزيقي التخريبي"، وأكد على "التزامنا بالثوابت والاولويات التي يعادينا عليها اعداؤنا واحيانا يعتب علينا بعض اصدقائنا ولكنهم يعتبون ويتفهمون وهذه الاولوية نؤكد التزامنا القاطع بها".


الأمين العام لحزب الله يطلب من الحضور الجلوس في بداية إطلالته

وأشار السيد حسن نصرالله إلى أن "حزب الله سيبقى إلى جانب فلسطين وشعب فلسطين، وحريصون على العلاقة المتينة والطيبة مع جميع الفصائل الفلسطينية والقوى الفلسطينية، وإن كنا قد نختلف معها على عناوين قد تتصل بفلسطين وسوريا"، واعتبر أن "القدس يجب أن تجمعنا وأي خلاف آخر فقهي أو سياسي أو قطري أو ديني أو عقائدي يجب أن يبقى الالتزام بفلسطين وقضية فلسطين، بمنأى عن هذا الاختلاف ويجب ان نتوجه بالشكر الجزيل الى ايران وسوريا على كل ما قدمتاه من أجل فلسطين وقضية القدس ولحركات المقاومة في لبنان وفلسطين مما ادى الى الحاق الهزيمة بهذا الكيان والمشروع"، وشدد على بقاء حزب الله "المقاومة اليقظة الجاهزة لحماية بلدنا وشعبنا لمواجهعة أطماع العدو الى جانب الجيش الوطني اللبناني الذي نوجه له التحية الكبيرة لقيادته وضباطه وجنوده وشهدائه وجرحاه، ويجب أن نذكر امام المقاومة السيد موسى الصدر الذي هدانا في هذا الصراط المستقيم، ونطالب السلطات الليبية ان تتحمل كامل المسؤولية بما يليق بهذه القضية الخطيرة".

وحذر الأمين العام لحزب الله إلى أن "في هذه الأيام هناك الكثير من التحريض المذهبي، وهناك الكثير مما يقال في الفضائيات ومواقع الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي من الألفاظ التي لا تليق أن يتلفظ بها انسان تجاه الشيعة"، وأضاف أن "من يقف خلف هذا الأمر يعرف ماذا يفعل وقد يأتي هذا الشخص ببعض الشيعة ليفعلوا نفس الأمر لتنال من رموز أهل السنة والجهة نفسها هي التي تقف خلف الجماعتين"، وأكد السيد حسن نصرالله أن "هذا أمر مقصود وهذا الأمر يبتعد ليصل إلى المجازر والسيارات المفخخة في العراق بشكل خاص، وهذه اللغة بدأت تكبر مع الأحداث بسوريا، ويشعر الإنسان أن ما يقف وراء هذا الأمر أن ينسى الشيعة فلسطين، والقدس وأن يصبح لدينا كراهية لفلسطين والفلسطينيين"، وخاطب من يقف وراء ذلك بالقول "قولوا روافض قولوا إرهابيين، قولوا مجرمين، قولوا ما شئتم، واقتلونا تحت كل حجر وفي كل جبهة وعلى باب كل حسينية ومسجد...نحن شيعة علي بن ابي طالب (ع) لن نترك فلسطين".

وأشار السيد نصرالله إلى أن البعض "يريدون للشيعة أن يخرجوا من المعادلة في الصراع العربي الإسرائيلي، يعني أن "تخرج إيران من المعادلة وهم يريدوننا أن نصل إلى هذه النتيجة، لذا نقول لهؤلاء، لأميركا و"إسرائيل" والإنكليز، وأدواتهم ولكل عدو ولكل صديق، وهذه هي الحقيقة التي عمّدت بالدم، اليوم في يوم القدس العالمي، آخر جمعة من شهر رمضان، نحن شيعة علي بن ابي طالب في العالم لن نتخلى عن فلسطين ومقدسات فلسطين"، وأشار إلى أن "حزب الله من بين هؤلاء، نحن الذين تربينا في مشروع المقاومة، وكنا شباناً وفتية وتربينا على المواجهة مع المشروع الإسرائيلي والدفاع عن فلسطين والقدس والمقدسات، وسيادة لبنان هو أمر اختلط بدمنا وروحنا وعلى هذا الطريق قدمنا خيرة الشهداء من السيد عباس إلى الشيخ راغب الى الحاج عماد وقدمنا فلذات أكبادنا"، ولفت السيد نصرالله إلى أن "نحن في حزب الله سنتحمل مسؤولياتنا بمقدار ما علينا من مسؤوليات، ونحن حزب الله الحزب الاسلامي الشيعي الاثنى عشري لن نتخلى عن فلسطين والقدس ومقدسات هذه الأمة".

Write a comment

Comments: 0